ذكر ملوك مصر

اذهب الى الأسفل

ذكر ملوك مصر

مُساهمة من طرف الهيئة الدولية للدفاع في الثلاثاء 05 يوليو 2016, 4:32 pm

قال ابن ظهيرة في ذكر ملوك مصر: أعني من أول أمرها قبل الطوفان وفي الجاهلية، إلى زمن الفتح الإسلامي، ثم إلى وقتنا هذا. قال صاحب مرآة الزمان: قال قتادة: ملك مصر من أول العالم إلى ولادة المسيح اثنان وثلاثون فرعوناً، وكل من ملكها يسمى فرعوناً. وقد ملكها جماعة من الروم، واليونان، والعمالقة وغيرهم. قال ابن زولاق: وعدّتهم إلى زمن الفتح ثلاثة وخمسون ملكاً. قال المسعودي: أول من ملكها بيصر بن حام، ثم مات وترك (ولُده) أربعة أولاد "قفط، وأشمن، "وأتريب"، و "صا". (ذكر صاحب البستان، الجامع لتاريخ الزمان، أنه ) كان للترك ملوك يقال لهم : الخاقانية، وللديلم ملوك يقال هم: الكاسانية، وللفرس ملوك يقال لهم: الأكاسرة، وللروم ملوك يقال لهم: القياصرة، (وللأنباط ملوك يقال لهم: النماردة)، وللعرب ملوك يقال لهم: التبابعة، وللقبط ملوك يقال لهم: الفراعة، بادوا جميعاً، وانقرضوا (سريعاً، فنسيت أخبارهم، وامَّحت آثارهم، فلم يبق لهم حديث يُروى، ولا تاريخ يتلى).
14
ثم ملكها بعد " بيصر" ابنه "مصر"، ثم " قفط بن مصر" ، (ثم أشمن أخوه، ثم أخوه أتريب، ثم أخو صا، ثم ابنه ندارس بن صا، ثم ماليق بن ندارس، ثم خريبا ابن ماليق، ثم ملك كلكن بن خريبا، فملكهم نحو مئة سنة) ثم مات ولا ولد له، فملك أخوه "إليا"، وهو الذي وهب "هاجر" "لسارة" ، زوج إبراهيم، عليه السلام، عند قدومه عليه. وتوفي وليس له إلا ابنة اسمها "خرُّوبة"، فملكت مصر، وهي أول امرأة ملكت مصر من أولاد نوح عليه السلام، ثم ابنة عمها: "زالفة"، فعُمِّرت دهراً طويلاً، فطمعت فيهم العمالقة، وهم الفراعنة، وكانوا يومئذ أقوى أهل الأرض، وأعظمهم مُلكا. والعمالقة ولد عِمليق بن لاوُذ بن سام بن نوح عليه السلام، فغزاهم الوليد بن ذومع، أكبر الفراعنة، فظهر عليهم، فملكهم خمسة ملوك من العمالقة: ملك الوليد بن ذومع هذا نحواً من مئة سنة، ثم افترسه سبع، فأكله. ثم ملك (ولده) الريان، صاحب يوسف عليه السلام (ثم دارم بن الريان، وفي زمانه توفي يوسف عليه السلام)، ثم غرق في النيل بين طرا وحلوان. ثم ملك بعده كاغم بن معدان، ثم هلك، ثم كان بعده موسى.
قال قتادة: الفراعنة ثلاثة: أولهم: سنان "الأشل" صاحب سارة، كان في زمن الخليل عليه السلام بمصر. ثم الثاني "الريان بن الوليد"، وهو فرعون يوسف عليه السلام. ثم الثالث: "الوليد بن مصعب" وهو فرعون موسى عليه السلام. (وقال المقريزي: ذكر القبط أن الفراعنة سبعة، أولهم: طرطيس بن ماريا، وهو فرعون إبراهيم عليه السلام. والثاني: الوليد بن ذومع، يعني ابنه الريان، وهو فرعون يوسف عليه السلام . والثالث: دريوس السامس بن معاديوس ظالما، وهو فرعون موسى عليه السلام، وأهل الأثر تسميه الوليد بن مصعب)،
15
وقيل: كان من العرب، وكان أبرش قصيراً (قَطَطا في لحيته)، ملكها خمس مئة عام، ثم أغرقه الله تعالى، (وهو الوليد بن مصعب. قال: وزعم قوم أنه من قبط مصر، ولم يكن في العمالقة). فلما كان يوسف عليه السلام في السنين المُجدبة اشترى جميع أراضي مصر وعقاراتها للعزيز صاحب الرؤيا، وهو " الريّان"، ثم استنبط له من قراها كثيراً، ومنها مدينة الفيوم. وفي زمن "الريان" دخل "يعقوب" وأولاده مصر، واجتمع بولده يوسف، وهم يومئذ ثلاثة وتسعون نفساً، ما رجل وامرأة، فأقاموا بها وتناسلوا على أن خرجوا مع "موسى" عليه السلام. فلما مات يوسف، عليه السلام ، استملك أهل مصر، وهم القبط، بني إسرائيل إلى زمن فرعون "موسى" . فلما خرج فرعون يطلب موسى وبني إسرائيل فروا منه.
قال ابن عطية: وكان عدّتهم يومئذ ست مئة ألفٍ وسبعين ألف مقاتل (لا يعدون ابن الستين لكبره، قال: )، وكان "موسى" عليه السلام (على) ساقتهم، والسيد "هارون" أخوه: على مقدمتهم.
قال: ولم يدع فرعون في مصر غير النساء والعبيد والأجراء والصبيان، فغرقوا كلهم معه ببحر القلزم. وكان عدة من معه من أشرافهم وأكابرهم أكثر من ألفي ألف رجل، وخلت مصر. فلما رأى ذلك من بقي بمصر من النساء استعظمن أن يولين ملكهن أحدا من الأجراء أو العبيد، واجتمع الرأي على تولية عجوز كانت من أشراف القبط، ولها عقل ومعرفة وتجديد، يقال لها "دلوكه" ابنة "زيا" ، وهي يومئذ ابنة مئة وستين سنة، فوُلِّت مصر، فخافت أن يتناولها ملوك الأرضين الذين حولها، فبنت جداراً
16
أحاطت به جميع أرض مصر كلها: المدائن، والمزارع، والقرى، ويعرف بجدار العجوز بمصر، وقد بقيت منه بالصعيد بقايا كثيرة إلى هذا الوقت، وجعلت دونه خليجاً يجري فيه الماء، واقامت القناطر، وجعلت المحارس والمسالح، على كل ثلاثة أميال محرساً ومسلحة، وفيما بين ذلك محارس صغار على كل ميل، وجعلت في كل منها رجالاً، وأجرت عليهم الأرزاق، فإذا أحسّوا أحداً، ضربوا بالأجراس بعضهم إلى بعض، فيأتيهم الخبر من أي جهة كانت في ساعة واحدة، وفرغت من بنائه في ستة أشهر، فمنعت بذلك مصر ممن أرادها، فملكتهم عشرين سنة، حتى بلغ من أبناء أكابرهم وأشرافهم من قوي على التدبير للمُلك، فملّكوه، وهو "دركون" بن بيلوطس. ولم يزل الملك في أشراف القبط من ولد دركون ذا وغيره، ومصر ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحواً من أربع مئة سنة، إلى أن قدم بُخت نصّر على بيت المقدس، فظهر على بني إسرائيل، وخرّب بلادهم، فلحقت طائفة من بني إسرائيل بعويس بن نفاس، ملك مصر، لما يعلمون من منعته، فأرسل إليه بخت نصر يأمره أن يردهم إليه وإلا غزاه وقاتله، فامتنع من ردهم، وشتمه، فغزاه بخت نصر، وأقام يقاتله سنة، ثم ظهر عليه وقتله، وسبى أهل مصر، ولم يترك بها أحداً، وبقيت مصر خراباً أربعين سنة، ليس فيها أحد، ويجري نيلُها في كل عام لا يُنتفع به. ثم ردهم "بخت نصر" بعد أربعين سنة، فعمروها، ثم بعث ملكاً عليهم رجلاً منهم، فلم تزل مصر مقهورة من ذلك الوقت. ثم ظهرت الروم وفارس على سائل الملوك الذين وسط البلاد، فقاتلت الروم أهل مصر ثلاث سنين، وحاصروهم براً وبحراً، إلى أن صالحوهم على شيء يدفعونه لهم في كل عام، على أن يمنعوا منهم، ويكونوا في ذمتهم.
17
ثم ظهرت فارس على الروم، وغلبوهم على الشأم، فألحوا على مصر في القتال.
ثم استقر الحال على أن خراج مصر بين فارس والروم في كل عام، نصف لصاحب كِسرى ونصف لصاحب هِرَقل، وأقاموا على ذلك تسع سنين وكان كل ما بمصر من بناء آجر فهو للفرس، وكل ما فيها من (بناء) حجر فهو للروم. وغلبت الروم فارس، فأخرجوهم من الشأم، وصار صلح مصر خالصاً للروم، وذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمان الحُديبية، وكان أمر الروم إلى هرقل، فوجه المقوقس إلى مصر أميراً عليها، ولاّه حربها وخراجها، فنزل الإسكندرية، وبها قدم عليه حاطب بن أبي بلتعة بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. (وكانت الفرس قد بدأت ببناء الحصن المعروف بباب أليون، ثم تممت بناءه الروم، وحصنته، ولم تزل فيه إلى حين الفتح. وكانت الفرس قد بنت فيه هيكلاً لبيت النار، وهو القبة المعروفة في قصر الشمع بقبة الدخان، وتحتها مسجد معلق أخذه المسلمون، مبني بالآجر. وكان المقوقس صاحب القبط هذا ينزل إسكندرية في بعض فصول السنة، وفي بعض الفصول مدينة مصر، وفي بعضها قصر الشمع، وهو اليوم يعرف بهذا الاسم في وسط مدينة الفسطاط).
18
وكان المسلمون بالحجاز إذا بلغهم ظهور الروم على الفرس فرحوا، فلما اقتتل الفريقان وظهرت الفرس على الروم، بلغ المسلمين، فساءهم، فأنزل الله تعالى (( الم غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ... الآية))، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسرهم ذلك.
19 1.
1 : ابن ظهيرة، جمال الدين محمد بن محمد، الفضائل الباهرة في محاسن مصر والقاهرة، تحقيق كامل المهندس ومصطفى السقا، القاهرة: وزارة الثقافة، 1969، ص14- 19.

الهيئة الدولية للدفاع
Admin

المساهمات : 29
تاريخ التسجيل : 06/02/2016
العمر : 36
الموقع : الهيئة الدولية للدفاع

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://organizationfordef.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى